أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
425
أنساب الأشراف
فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال : يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني من الضريبة ما لا أطيق ، فقال عمر : وكم كلفك ؟ قال : أربعة دراهم في كل يوم ، قال : وما تعمل ؟ قال : الأرحية ، وسكت عن سائر أعماله . قال : في كم تعمل الرحى ؟ فأخبره ، قال : وبكم تبيعها ؟ فأخبره فقال عمر : لقد كلفك يسيرا ، انطلق فأعط مولاك ما سألك ، فلما ولى قال عمر : ألا تعمل لنا رحى ؟ قال : بلى أعمل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار ففزع عمر من كلمته وقال لعلي وكان معه : ما تراه أراد ؟ قال : أوعدك يا أمير المؤمنين . قال عمر : يكفيناه الله ، قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا . قالوا وكان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أبي بكر بن إسماعيل عن أبيه قال : لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة وجعل عمر ينادي : الكلب ، الكلب ، وطعن نفسه ، فأخذ أبو لؤلؤة رهط من قريش : عبد الله بن عوف الزهري ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، ورجل ، فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ ، واحتز عبد الله بن عوف رأس أبي لؤلؤة ، وقال هشام ابن الكلبي : وثب كليب بن قيس بن بكير الكناني الجزار على أبي لؤلؤة فقتله . حدثني روح بن عبد المؤمن عن أبي عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال : سمعت عمر حين طعن يقول : وكان أمر الله قدرا مقدورا [ 1 ] .
--> [ 1 ] سورة الأحزاب - الآية : 38 . طبقات ابن سعد ج 3 ص 348 - 349 .